محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
158
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أنه قال : إن التيمُّم غيرُ مشروع للجنب ، ورُوجِعَ في هذا ، واحْتُجَّ عليه بالحديثِ والآية ، فقال : لَوْ رخَّصنا لهم في هذا لكان يوشِكُ أن يتيمم أحَدُهُم مِن بردِ الماء ( 1 ) . فكان يلزم على كلام السَّيِّد أن يكون للمُتَعَنِّت سبيلٌ إلى جرح كثيرٍ من الثقات لمجرد سُوءِ الظن ، والهجوم بغيرِ علم ، وأنه يلزمنا أن نسكت لمن قال ذلك ، لأنَّه أخبر عن علم ضروري أو عن ظنٍّ حَصَلَ بقرينة صحيحة ، وأبو حنيفة ، وأبو العباس وابنُ مسعود وغيرُهم غيرُ معصومين مِن تَعَمُّدِ الباطل ، وكذلك يمكن المتعسف على أصله أن ينسب إلى المعتزلة والفقهاء تَعَمُّدَ الباطل حيث أنكروا تقديمَ علي عليه السلامُ في الإمامة ، واختصاصه بها مع ما لهم مِن الذكاءِ العظيم ، ومع مخالطتهم لكثيرٍ من أهل البيت ، وبيان أهل البيت للأدلة ، ومضي الزمان الطويل على ذلك ، بل يُمكن تكلفُ تعمد الباطل لأكثر العلماء ، فمن الذي لم يُنْقَدْ عليه قولٌ ضعيف ، ولِهذا قيل : كُلُّ أحدٍ يؤْخَذُ من قوله وُيتْرَكُ إلا رسولَ الله
--> ( 1 ) في " المصنف " ( 922 ) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ، قال : لو أجنبت ولم أجد الماء شهراً ما صليت . قال سفيان : لا يؤخذ به ، وفي " مصنف ابن أبي شيبة " 1 / 157 من طريق محمد بن فضيل ، عن مغيرة عن إبراهيم النخعي ، قال : قال عبد الله : إذا كنت في سفر ، فأجنبت ، فلا تصل حتى تجد الماء ، وإن أحدثت فتيمم ثم صل . وفيه من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش عن شقيق قال : كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى ، فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال عبد الله : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهراً ، فقال أبو موسى : فكيف بهذه الآية في سورة المائدة { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فقال عبد الله : لو رخص لهم في هذا لأوشكو إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد . وقد جاء ما يدل على إنَّه رجع عن قوله هذا ، ففي مصنف ابن أبي شيبة 1 / 157 ، ومصنف عبد الرزاق ( 923 ) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي سنان ، عن الضحاك أن ابن مسعود رجع عن قوله في الجنب أن لا يصلي حتى يغتسل .